محمد بيومي مهران

90

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » « 1 » ، وقوله تعالى : « فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ » ، « 2 » وكل هذه الآيات وغيرها تضغط بشدة على أن الذين أغرقوا إنما كانوا من المكذبين لسيدنا نوح عليه السلام ، بل إن الآية الأخيرة لتشير بوضوح إلى أن ما حدث لهم كان بعد إنذارهم « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ » تصديقا لقوله تعالى « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » . « 3 » ومنها ( سابعا ) أن اللّه سبحانه وتعالى رحمة منه بالعالمين ، أنه ما من أمة إلا وجاء أهلها رسول من عند اللّه العليّ القدير ، « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا » « 4 » ، بل إنه لمن أصول العقائد الإسلامية أنه يجب الإيمان بأن اللّه أرسل في كل الأمم رسلا « 5 » ، يقول سبحانه وتعالى : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » « 6 » ، ويقول : « وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ » « 7 » ، « مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ » « 8 » ، « وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » « 9 » ، ومن هنا كان الخلاف على عدد الأنبياء عليهم السلام ، فمن قائل إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، ومن قائل إنهم ثمانية آلاف نبي ، ومن قائل إنهم ثلاثة آلاف . . . إلخ « 10 » . ومنها ( ثامنا ) أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، الذي يحتج به على أن اللّه

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : آية 28 . ( 2 ) سورة يونس : آية 73 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية 15 . ( 4 ) سورة النحل : آية 36 . ( 5 ) محمد رشيد رضا : تفسير المنار ج 7 ، ص 500 . ( 6 ) سورة فاطر : آية 24 . ( 7 ) سورة الزخرف : آية 6 . ( 8 ) سورة غافر : آية 78 . ( 9 ) سورة النساء : آية 164 . ( 10 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ج 2 ص 422 - 428 ، وكذلك القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ص 2014 - 2015 ، وكذلك محمود الشرقاوي : الأنبياء في القرآن الكريم ، وكذلك كتابنا إسرائيل ص 288 - 289 .